محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

197

الأصول في النحو

وحلّت بيوتي في يفاع ممنّع * يخال به راعي الحمولة طائرا حذارا على أن لا تصاب مقادتي * ولا نسوتي حتّى يمتن حرائرا وقال العجاج : يركب كلّ عاقر جمهور * مخافة وزعل المحبور يصف ثور الوحش والعاقر هنا : الرملة التي لا تنبت أي : يركب هذا الثور كل عاقر مخافة الرماة والزعل : النشاط أي يركب خوفا ونشاطا والمحبور : المسرور . واعلم أن هذا المصدر الذي ينتصب ؛ لأنه مفعول له يكون معرفة ويكون نكرة كشعر حاتم ولا يصلح أن يكون حالا كما تقول : جئتك مشيا لا يجوز أن تقول : جئتك خوفا تريد : خائفا وأنت تريد معنى للخوف ومن أجل الخوف وإنما يجوز : جئتك خوفا إذا أردت الحال فقط أي : جئتك في حال خوفي أي : خائفا ولا يجوز أيضا في هذا المصدر الذي تنصبه نصب المفعول له أن تقيمه مقام ما لم يسم فاعله . قال أبو العباس رحمه اللّه : أبو عمر يذهب إلى أنه ما جاء في معنى ل ( كذا ) لا يقوم مقام الفاعل ولو قام مقام الفاعل لجاز : سير عليه مخافة الشر فلو جاز : سير فيه المخافة لم يكن إلا رفعا فكان مخافة وما أشبهه لم يجيء إلا نكرة ، فأشبه مع خرج مخرج مع لا يقوم مقام الفاعل نحو : الحال والتمييز ولو جاز لما أشبه ( مخافة الشر ) أن يقوم مقام الفاعل لجاز سير ( بزيد راكب ) فأقمت ( راكبا ) مقام الفاعل ومخافة الشر ، وإن أضفته إلى معرفة فهو بمنزلة ( مثلك ) وغيرك وضارب زيد غدا نكرة . قال أبو بكر : وقرأت بخط أبي العباس في كتابه : أخطأ الرياشي في قوله : مخافة الشر ونحوه ( حال ) أقبح الخطأ ؛ لأن باب ل ( كذا ) يكون معرفة ونكرة وهذا خلاف قول سيبويه ؛ لأن سيبويه بجعله معرفة ونكرة إذا لم تضفه أو تدخله الألف واللام كمجراه في سائر الكلام ؛ لأنه لا يكون حالا .